---
الرئيسية | مقالات مختارة | الدين في السياسة

الدين في السياسة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أحمد سليمان

الدين في السياسة

معلوم أن فرنسا بقيادة نابليون بونابارت قد قامت بحملة على مصر، وذلك في العام ١٧٩٨م، حيث استمرت هذه الحملة حوالي الثلاث سنوات. 
.
من دون الخوض في تفاصيل هذه الحملة، فإنني سوف أبين فقط بأن سببها كان هو الصراع القائم مابين انكلترا وفرنسا، فيقول أحمد حافظ عوض في كتابه (نابليون بونابارت في مصر) : "كان أول خاطر قام في نفس نابليون هو محاربة انكلترا بقطع طريق متاجرها الهندية، وذلك بالإستيلاء على مصر" "الخلاصة أن نابليون وحكومته فرنسا عدلوا عن غزو انكلترا لإستحالة نقل الجيش الفرنسي في مضيق المانش، وفكروا في أن أحسن وسيلة لقهر انكلترا، هي بالإستيلاء على مصر". اذاً، مصر ماكانت الا أرض معركة مابين فرنسا وانكلترا، فهي على الأرجح لم تكن مقصودة بذاتها. 
.
مالفت انتباهي في هذا الكتاب الذي أشرت اليه، هي المنشورات التي كانت تنشر للشعب المصري ابان الحملة من قبل الطرفين المتحاربين؛ فرنسا من ناحية عبر بعض علماء الأزهر أحياناً، وانكلترا من ناحية أخرى عن طريق الدولة العثمانية، حيث يمكن أن نرى بوضوح كيف يتم استخدام الدين في السياسة... وما المجني عليه في النهاية سوى الجماهير التي تروح ضحية للتأليب الديني،، فهي تصدق بسهولة مثل هذه المنشورات، فتثور فيها الحمية الدينية بكل غيبوبة... ولعل أن هذا الأمر معلوم عند كل الساسة، وبالتالي لا غرابة من استخدامهم لهذه الأساليب حتى يتمكنوا من تحقيق مآربهم السياسية، التي ربما ليست لها أدني علاقة بالدين الذي يرفعون شعاره.
.
هذا، فقد تنبه الساسة الفرنسيون آنذاك لحساسية الدين بالنسبة للشعب المصري، لذلك نجد أن سياستهم أثناء الحملة حرصت كل الحرص على التأكيد على احترام الإسلام ومساجده، فنجد أن نابليون بونابارت كان قد كتب مرسوماً الى المصريين جاء فيه: "... قد قيل لكم بأنني مانزلت بهذا القطر الا بقصد ازالة دينكم، فذلك كذب صريح فلا تصدقوه... انني أكثر من المماليك احتراماً لله ولنبيه وللقرآن". وبالفعل؛ أبدى الفرنسيون احتراماً للدين الإسلامي وشعائره ومساجده تبعاً لسياسة بونابارت أثناء الحملة على مصر، وهذا وكما يبدو كان من باب السياسة لاأكثر ولا أقل، حتى يُضمن عدم ثورة الشعب المصري عليهم. 
.
أعود الآن الى المنشورات التي كان طرفي الصراع يتقاذفونها بإسم الحرص على مصلحة المصريين المسلمين ودينهم! وأعرض لكم بالآتي أجزاءاً منها كما وردت في المرجع السابق:
.
منشور من الدولة العثمانية: "ان الفرنساويين أباد الله ملكهم... قوم كفار ملاعين، لايؤمنون بالله واليوم الآخر، ولايعتقدون في رسالة محمد عليه الصلاة والسلام... ويعتقدون أن المصادفة العمياء هي التي أوجدت هذا الكون... فما أنت فاعلون يا حماة الإسلام وأنصار الدين الحنيف..." (يقول لاكرو ان المطلع على هذا المنشور، ومافيه من الطعن على مبادئ الثورة الفرنسية، يرى من خلاله أنه كتب بقلم أوروبي. يشير بذلك الى أنه كتب بإرشاد الإنكليز وبتعليماتهم)
.
منشور من بعض علماء الأزهر: "نخبركم يا أهل المدائن والأمصار من المؤمنين... أن ابراهيم بك ومراد بك وبقية دولة المماليك أرسلوا عدة مكاتبات ومخاطبات الى سائر الأقاليم المصرية لأجل تحريك الفتنة... فأرادوا أن يوقعوا الفتنة والشر بين الرعية والعسكر الفرنساوية لأجل خراب البلاد وهلاك كامل الرعية... ونخبركم بأن الطائفة الفرنسية بالخصوص عن بقية الطوائف الإفرنجية دائماً يحبون المسلمين وملتهم، ويبغضون المشركين وطبيعتهم... فننصحكم يا أهل الأقاليم المصرية، أنكم لا تحركوا الفتن والشرور بين البرية، ولا تعارضوا العساكر الفرنساوية... وارجعوا الى مولاكم مالك الملك وخالق العباد، ققد قال نبيه ورسوله الأكرم (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها بين الأمم) عليه أفضل الصلاة والسلام" (يبدو بأنه رد على المنشور السابق)
.
أحمد سليمان

أضف إلى: Add to Facebook | Googlize this post! | Post to Myspace | Add to Linkatopia | Add to FeedMarker | Add To Any Service! | Bookmark to AskJeeves! | Add to Bibsonomy | Add to BlinkList | Add to Blue Dot | Add to ButterFly | Add to |

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

   
المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

عدد المشاهدات
990
ادوات المقال
  • email Email to a friend
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
قيم هذا المقال
0
أضف إلى: Add to Facebook | Googlize this post! | Post to Myspace | Add to Linkatopia | Add to FeedMarker | Add To Any Service! | Bookmark to AskJeeves! | Add to Bibsonomy | Add to BlinkList | Add to Blue Dot | Add to ButterFly | Add to |