حوران الاخبارية
لم تفلح كل تلك الحملات القانونية والإعلامية والتثقيفية في منع أو الحد من ظاهرة الإعتداء على الأطباء بعد أن سجل شهر رمضان الحالي قرابة 13 اعتداء، في مختلف أنحاء المملكة.

وفي حين تشير الأرقام الصادرة عن نقابة الأطباء إلى تسجيل قرابة (56) حالة إعتداء على الأطباء خلال الشهور الـ(12) الماضية، إلا أن بعض المسؤولين يمارسون مهنة «تجميل» الواقع ويصرون على القول «أن الاعتداء على الاطباء لا يشكل ظاهرة في مجتمعنا».

وبحسب ما قالت نقابة الأطباء  فإن معظم الحالات تتركز في غرف الطوارئ في المستشفيات الحكومية، وذلك بسبب الازدحام الكبير الذي تشهده المستشفيات، بالاضافة الى عدم الفصل بين غرف الطوارئ ومرافقي المرضى.

وتظهر الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة أن أطباء الصحة يتعاملون سنويا مع حوالي 13 مليون مراجع في مختلف المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات المنتشرة في انحاء المملكة.

الدكتور هشام الفتياني مسؤول ملف الاعتداءات في نقابة الاطباء وعضو المجلس يقول إن قضية الإعتداء على الاطباء تتفاقم والأسباب معروفة إلا أن هناك قصوراً في التعامل الرسمي مع هذه الظاهرة.

واعتبر الفتياني في حديث له  أن حالات الاعتداء على الأطباء قد تكون أعلى من الأرقام التي يتم تسجيلها ذلك أن بعض الأطباء لا يقومون بتسجيل شكاوى بالإضافة إلى أن بعض الحالات قد تشهد اعتداء مركبا مثل اعتداء على 3 أطباء في آن واحد وهو ما يتم تسجيله على أنه حالة واحدة.

وحول الأسباب قال الفتياني إن أهمها عدم تنظيم الخدمات التي تقدم للمرضى في الطوارئ بالإضافة الى أن غرف الطوارئ في معظم المستشفيات لا تتوفر فيها استراحات للمراجعين ما يؤدي الى حالة من الفوضى.

وشدد أن نقص عدد الأطباء والإخصائيين في مستشفيات الصحة يؤدي إلى أن يشعر الزوار بعدم الرضى عن الخدمات الصحية في حين أن كل منهم يشعر بأن مريضه هو الاحق بالعلاج وان الحالة التي يرافقها مستعجلة.

وبين أن الطبيب وبحسب الأرقام المحلية والعالمية يجب أن يمضي من 15-20 دقيقة في فحص المريض وهو رقم لا يمكن أن يتحقق في ظل الاكتظاظ الكبير في المستشفيات الحكومية بالاضافة الى النقص الحاد في الأطباء.

وأضاف أن هناك مشكلة قانونية لم يتم حلها حتى اليوم وهي عدم اعتبار -في كثير من الحالات- الإعتداء على الكوادر الطبية اعتداء على موظف حكومي أثناء تأدية واجبه وهو ما يجعل الكثيرين يستمرؤون الإعتداء على الكوادر الطبية.

وبين أن هناك نقصا في الثقافة العامة عند الكثير من الأطباء الذين لا يخضعون لدورات علاقات عامة قبل توزيعهم على المستشفيات، في حين أن مرافقي المرضي وفي كثير من الأحيان لا يقدرون الطبيب حق تقديره ويفقترون الى الوعي بحقيقة الدور الانساني الذي يؤديه الطبيب.

وطالب بزيادة أعداد الكوادر الطبية وزيادة عدد الأخصائيين خاصة في المحافظات وتحسين بيئة العمل وأوضاع الأطباء المالية للحد من هجرتهم وإعداد دورات للاطباء في مجال العلاقات العامة ومهارات الاتصال لتعريف الاطباء بحقوقهم وواجباتهم واليات التعامل مع المرضى والمرافقين.

وقال إن تعزيز المستشفيات بكوادر من الامن العام من شأنه أن يحد من حالات الاعتداء على الكوادر الصحية بشكل عام إلا أنه لا يقضي عليها في ظل غياب حزمة شمولية من الاجراءات التي ذكرها سابقا.

وقال إن الوزارة لا تقوم بتعويض الاطباء الذين يخرجون منها إما في إجازات غير مدفوعة الاجر أو في الاستقالات وهو ما يفاقم حالات الاعتداء على الاطباء.

وجدد الدكتور الفتياني على عدم جواز توقيف الطبيب إلا بعد صدور قرار قطعي بادانته بالخطأ الطبي الجزائي.

وبين أن وزارة الصحة تغطي حوالي 63 % من القطاع الصحي في المملكة وأن على الوزارة توفيرالامكانات التي تساعد الطبيب على إجراء الفحوصات وتشخيص الحالة المرضية ومن ثم محاسبة الاطباء على تقصيرهم.