---
الرئيسية | ابداعات | ألأمل - 2 -

ألأمل - 2 -

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

جاسر الزعبي

جاسر الهربيد

بعد منتصف الليل كانت الحافلة تمر بمدينة انقرة, وبعد استراحة قصيرة, تم خلالها تنزيل بعض الركاب وتحميل آخرين,تابعت الحافلة رحلتها ملتهمة الطريق باتجاة مدينة استانبول, التي تبعد مسيرة عشر ساعات ..

أن تجد نفسك في بلاد تجهل جغرافيتها, بل وتجهل عادات وتقاليد اهلها, فهذا من اصعب الأمور, بعد بزوغ الفجر, ومع ظهور خيوط الضوء, معلنة بداية يوم جديد, كانت الحافلة تمر مسرعة, شاقة الطريق الممتليء بالضباب,

حيث جبال بولو الشاهقة.. ياله من منظر بديع,حيث ترى الى اسفل: الغيوم تتسلل بين الجبال, والأشجار الكثيفة تغطي الوادي السحيق,ومما يزيد المنظر جمالا, انبعاث صوت الاذاعة بأغنيات حزينة بألحانها, تؤديها

بدقة واتقان المجموعة التركية, تحسبها سيمفونية قريبة من القلب, لدرجة انك تجد نفسك تدندن ألحانها وكأنك تفهمها وتعرف معناها..

ويستمر المسير باتجاه السهول الشاسعة, ومع انبلاج الصبح, يبدأ الركاب بالصحيان وتبدأ الضجة من جديد.. يتململ جمال قائلا: مطولين تا نوصل ؟ ويجيبه شخص من عرب تركيا: بعد حوالي ثمان ساعات, ويقول له محمد: انت

لا تهمك الجغرافيا , ولا تعرف من التاريخ شيء, احسن لك ان تنام, ولم يكذب جمال الخبر, بل راح يغط في غفوة استمرت لأكثر من ثلاث ساعات..

أفاق جمال من غفوته, حيث كانت الحافلة متوقفة لتناول وجبة الافطار, وبعد نصف ساعة, صعد الركاب الى الحافلة, ليستمر المسير, حيث جرى التعرف على شخص عراقي, فهم انه ينوي متابعة السفر الى صوفيا بالقطار بقصد العلاج

 

ولأن الوجهة التي يقصدها الشبان الثلاثة, هي منطقة الحدود مع بلغاريا, فقد اقترح احدهم ان يجربوا السفر بالقطار بدلا

من الحافلة التي تسببت لهم بالتعب والارهاق, حيث تمت موافقة الجميع عندما لاقت الفكرة استحسانهم

من جديد يطل البحر المتوسط, هذا الذي سيترافق مع الطريق لمسافة مائة كيلومتر, ساعة الوصول التام لمدينة استانبول, حيث استبشر ثلاثتهم خيرا, خاصة وأن التعب قد أخذ منهم مأخذه, اذ انهم لم يتعودوا بعد على السفر لمسافات بعيدة كهذه, لأنهم وبكل بساطة لا يعيشون في بلاد شاسعة مثل تركيا, ولا هم جربوا السفر بهذه الطريقة من قبل..

تأخذك الحيرة , بل وتنبهر لمجرد ان ترى هذه المدينة الرائعة(استانبول) حيث ترى مضيق البوسفور, تمخر عبابه السفن, ذاهبة آتية من والى البحر الأسود, وعلى مقربة يطل عليك المسجد الشهير( جامع السلطان أحمد) حيث تسمى المنطقة باسمه...

ولكي تنتقل الحافلة من القسم الآسيوي للمدينة, الى القسم الأوروبي منها, لا بد وأن تدخل العبارة لتنقلها عبر البحر, هذا الشيء الذي استهجنه الشبان الثلاثة, خاصة وأنهم شاهدوا الحافلات والشاحنات وسيارات نقل الركاب والمشاة

يستقلون تلك العبارة العملاقة, الى ان وصلوا منطقة ألتوب كابي, التي هي المحطة الأخيرة للحافلة, حيث كان الوصول أحمد.....

أضف إلى: Add to Facebook | Googlize this post! | Post to Myspace | Add to Linkatopia | Add to FeedMarker | Add To Any Service! | Bookmark to AskJeeves! | Add to Bibsonomy | Add to BlinkList | Add to Blue Dot | Add to ButterFly | Add to |

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

   
المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

عدد المشاهدات
76
ادوات المقال
  • email Email to a friend
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
قيم هذا المقال
0
أضف إلى: Add to Facebook | Googlize this post! | Post to Myspace | Add to Linkatopia | Add to FeedMarker | Add To Any Service! | Bookmark to AskJeeves! | Add to Bibsonomy | Add to BlinkList | Add to Blue Dot | Add to ButterFly | Add to |